الشهر الماضي كان حافلًا بالأحداث والأشياء، وهنا أشارك بعض ما يمكن مشاركته..
1 –
كعادته، يونيو يأتي بالمفاجآت.
قررت دولة الاحتلال الاسرائيلي إرباك العالم، وهاجمت إيران، وردّت إيران بدورها. ومنذ تلك اللحظة، ارتبك العالم، توقفت الرحلات، تغيّرت أسعار النفط، وازدادت مخاوف البشر في هذا الكوكب المجنون.
نطل على مخاوفنا، آملين أن ينكسر المتقاتلون دون أن ننكسر.
مات الجنود و الناس وكما هو متوقع، خرج الطرفان يدّعي كل منهما النصر.
تمامًا كما قال درويش:
“ألوفٌ من الجندِ ماتت هناك، من الجانبين،
دفاعًا عن القائدينِ اللذينِ يقولان: هَيّا،
وينتظرانِ الغنائمَ في خيمتينِ حريريتينِ من الجهتين..
يموت الجنودُ مرارًا، ولا يعلمونَ إلى الآن
من كان منتصرًا!”
2 –
في يونيو، كان عيد الأضحى أيضًا.
في بلادي التي أحبها، عيد الحج هو للاحتفاء بالقادمين إليها. وهكذا كان: مزيد من الحب والاهتمام بكل ضيوف الرحمن.
أخذت ذاكرتي والتقطتها إلى جازان، للقاء الأحباب، والأسرة الممتدة، وأصدقاء الحنين، والاحتفاء عن قرب.
لكن يونيو كان حزينًا أيضًا، فقدنا موسى محرق، الصديق، والإعلامي، والشاعر، والفنان الجنوبي. عرفته لسنوات، محبًّا للجمال، والحياة، والفرح.
كانت عيناه تنثر الشعر واللغة العذبة.. رحمه الله.
3 –
في رسال، انتقلنا إلى مكتب جديد. فريق يتوسّع، وعمل لا ينتهي.
حققنا بعض النجاحات، وتشرفنا بلقاء معالي محافظ منشآت، والمشاركة ضمن شركات التقنية الأسرع نموًا في برامج القيادة والتمكين.
وفي لوسيديا، تشرفنا بزيارة معالي وزير الاتصالات لدعمها، والمشاركة في الاحتفاء بنجاحات متميزة أيضًا.
لوسيديا التي بدأناها منذ سنوات طويلة، المختصة بالذكاء الاصطناعي، والتي أخذت زمام المبادرة في هذا العالم، وفي هذه المنطقة، في وقت لم يكن هذا المفهوم منتشرًا كما هو الآن.
سنوات من الألم، والانكسارات، والفرح، والأحلام الكبيرة، والتحديات، والمعارك، والنجاحات الرائعة.
وصلنا فيها إلى القمة قبل أيام، ولذلك قررنا الاحتفال، نحن المؤسسون والشركاء المؤمنون.
4 –
قبل أيام، قرأت تغريدة لمؤسس منصة SaaStr، يقول فيها إنه التقى قبل ١١ عامًا بأحد رواد الأعمال الرائعين، والذي لم يكن موفقًا في الحصول على استثمار، ولا في إيجاد فريق تنفيذي مناسب، ولم يحقق نموًا كبيرًا. لكنه نصحه بالاستمرار مهما كانت الظروف.
اليوم، تبلغ قيمة شركته ٩ مليارات دولار. السر في الاستمرار.
وهذه نصيحة لي ولكل المؤسسين للشركات الناشئة: استمروا.
أحيانًا، دون قصد، يكبر بداخلنا شعور أننا تعبنا، أننا وصلنا، أننا لسنا بحاجة للمزيد من الأحلام.
وهنا بالضبط، تبدأ المسافة تتسع بيننا وبين أحلامنا، دون أن نشعر أننا ننتمي لها أو تنتمي لنا .
العمل والفعل هو الأهم .. و النتيجة ستأتي، حتى لو كانت صغيرة، حتى لو لم يرها أحد. الفعل وحده يحمل قيمة.
5 –
زرت لندن مرة أخرى، للاحتفاء، والعمل، ولقاء صديق قديم.
صديقي الذي لم ألتقه منذ أربعة أعوام، منذ أن خانته الأيام والمواقف والحياة، وخسر كل ما يملك: ماله، وعمله، وسنواته. لكنه لم يخسر صدقه ولا روحه.
التقيته في نهار عابر، كان واقفًا كالصخرة، يحمل آمالًا عالية وطموحات لا تنتهي.
بدأ مشروعًا جديدًا، وحقق بعض النجاح، وما زال يحلم.
غادرته وهو أعلى من الغيم إشراقًا، به أملٌ يأتي ويذهب، لكنه لا يودّعه.
6 – بودكاست الشهر
- حلقة مع مؤسس شركة Mailchimp بعد تقاعده وحصوله على ١٢ مليار دولار:
Bootstrapped to $12B: Mailchimp’s Ben Chestnut on Life After the Exit
- حلقة عن المتنبي، من الولادة حتى الممات مع أيمن العتوم..
حيرة 195 | أيمن العتوم 3 | المتـنبي من الولادة إلى الممات | سيرته وأسراره
7 – كتب الشهر
“الجميع كان يعلم بأن سنتياغو نصار سيُقتل، لكن أحدًا منهم لم يفعل شيئًا لمنع قتله.”
- رواية “قصة موت معلن” – غابرييل غارسيا ماركيز
منذ سنوات، قرأت العديد من أعمال ماركيز: مئة عام من العزلة، الحب في زمن الكوليرا، الجنرال في متاهته، ومجموعات قصصية، بالإضافة إلى سيرته الذاتية عشتُ لأروي، التي لم ترق لي كثيرًا.
هذه المرة، عدت لأقرأه من جديد. رواية “قصة موت معلن” هي رواية مخادعة، عبثية، وتستحق القراءة.
عن قصة حقيقية تتعلق بالشرف. تبدأ الرواية من ذروة النهاية. أنصح بها.
- سيرتي – فيرغسون
الكتاب الآخر هو سيرتي للسير أليكس فيرغسون، المدرب الأشهر، الذي يحكي فيه عن سنوات التحديات والمجد مع مانشستر يونايتد.
قرأته لا لأني أشجع النادي، بل لأن هذا الرجل قائد وإداري من الطراز الرفيع.
قدرته على التحليل، والتخطيط، واتخاذ القرار، وبناء الفرق، والتعامل مع النجوم والإعلام، وتحمل الضغوط، كلها جديرة بالتأمل.
لأكثر من ثلاثين عامًا، حقق ٤٩ بطولة.
الكتاب جميل لكل من يحب كرة القدم، ولكل من يهتم بالقيادة والإدارة أيضًا.