أحد الأصدقاء أطلق تغريدة في تويتر قبل فترة قال فيها “شكرا لهذه التطبيقات .. لا احتاج لسيارتي الآن ” ذاكرا عدد من تطبيقات الهواتف الذكية التي أطلقها رواد أعمال و استطاعت مساعدته ومساعدة الكثير في توفير خدمات التوصيل بكافة أنواعه .. سواء توصيل الأكل , أو المواد الغذائية , أو خدمات الصيانة المنزلية , أو توصيل الأشخاص , أو الهدايا , أو أي شيء آخر .. صديقنا قرر الاستغناء عن سوبر ماركت الحي، وعن سيارته , عن محل الصيانة , عن مشاوير كثيرة جدا .. صديقنا قرر مثل الكثيرين الاعتماد على التقنية و مواكبة هذه التحولات الرقمية الهائلة والاعتماد على تطبيقات قدمها شباب سعوديون .. قادرة على صناعة اقتصاد رقمي حقيقي قائم على المعرفة والابتكار.
الذي يتابع المشهد الرقمي المحلي يشاهد نموا كبيرا في تطبيقات التوصيل بكافة أشكالها , توصيل الخدمات أو المأكولات أو غيرها , وهذا نمو جميل سيغير من شكل المعادلة في قطاعات التوصيل والتجزئة وستساهم هذه التطبيقات – التي ساهم في تطويرها سعوديون – في خلق اقتصاد رقمي جديد يكون رافدا للاقتصاد المحلي , ولعل النمو الهائل لشركة كريم و تحولها إلى شركة مليارية أكبر دليل على ذلك.
قطاعات السفر و الإعلام و التوصيل و التجزئة تتحول بشكل سريع بفعل النمو الكبير في استخدام الانترنت , والتجارة الالكترونية وتغير سلوك الناس وخاصة الشباب منهم , و قد يتغير شكل هذه القطاعات خلال سنوات قليلة جدا وقد تختفي علامات تجارية كبيرة جدا فخلال الربع الأول فقط من هذا العام أغلق أكثر من 3500 متجر تجزئة في أمريكا بينما شهدت التجارة الإلكترونية والتطبيقات نموا هائلا جدا في العالم ككل و في السعودية أيضا , هذا التغيير لامس كل شيء تقريبا , حتى المواد الغذائية اليومية كالخضار والألبان أو ( مقاضي المنزل ) كما هو متعارف عليه زاد الطلب عليها عبر هذه التطبيقات التي تقدم خدمات التوصيل لهذه المنتجات.
حجم توصيل مقاضي المنزل مثلا في السعودية قد يتجاوز 430 مليون ريال بحسب شركة To door step المختصة في ذلك , وهو سوق كبير وواعد يقدر حجم نموه السنوي ب35% .. وهناك رواد أعمال سعوديون قرروا أن يكتشفوا هذا السوق و يغيروا المعادلة ويوفروا حلولا مبتكرة لحل مشاكل هذا القطاع و تقديم خدمة بسيطة للمواطن و ابتكار سوق جديد وحتى المساهمة على حل التستر التجاري في هذا القطاع ,تطبيقات مثل نعناع و تطبيق أفوكادو و todoor وغيرها من التطبيقات قادرة أن تكون اللاعب الرئيسي في المستقبل إذا لم يبادر اللاعبون الحاليون في هذا القطاع إلى الاستثمار في قطاع توصيل الأغذية اليومية و الركون للنماذج التقليدية في إدارة أعمالهم في ظل هذا التحول الرقمي.
هناك دراسة صدرت مؤخرا أشارت إلى أن حجم سوق المطاعم في العالم يقدر ب490 مليار دولار عام 2021 , هذا القطاع سيشكل منه تطبيقات توصيل الأكل أكثر من 210 مليار دولار وهو رقم ضخم جدا و يقوده رواد أعمال و شركات ناشئة بعضها بدأ قبل سنوات قليلة و تجاوزت قيمته 4 مليار ريال و بعضها تحول لشركات مدرجة في البورصة , هذا في قطاع المأكولات فقط .. بعيدا عن تطبيقات التوصيل الأخرى سواءا في المواصلات العامة أو توصيل الهدايا أو غيرها من تطبيقات التوصيل.
هناك فرصة كبيرة لتطبيقات محلية قادرة لأن تتحول إلى شركات مليارية عملاقة إذا ما وجدت الدعم الكافي والبنية التحتية المناسبة وتسهيل التشريعات الحكومية والإسراع في حل مشاكل الدفع الالكتروني وهذه التطبيقات ستحرك الاقتصاد في المستقبل القريب وهي التي ستغير شكل قطاع التوصيل في المنطقة قريبا.