عزيزي القارئ .. كم مرة ذهبت للسوق لتشتري صحيفة ورقية خلال آخر سنة مثلا .. أو آخر ثلاث سنوات؟ هذا سؤال مشروع يسأله الكثير ممن يرون موت الصحافة الورقية و تحول الناس عنها إلى الصحافة الرقمية و الانترنت؟ السؤال الأكثر أهمية ؟ كم مرة قررت أن تقوم بقراءة صحيفة الكترونية كاملة .. أو بمعنى هل أنت عزيزي القارئ تهتم بمتابعة و زيارة المواقع الصحفية ؟ ام أنك تلتقط الخبر المنشور من على منصة تويتر أو فيسبوك او واتساب .. أو ربما من حديث شخص على سناب شات ؟ هل هذا السؤال بات مشروعا ؟ هل مازالت صحافة الويب أو المواقع الصحافية تلقى رواجا لدى القارئ الجديد؟

هناك جدل كبير في العالم حول موت صحافة الويب و تحول الاعلام من إعلام قائم على منصة واحدة كالموقع الالكتروني إلى إعلام تشاركي قائم على الجمهور و على منصات مشتركة كمواقع التواصل الاجتماعي و التطبيقات الرقمية التفاعلية و بناء محتوى مختلف جدا   .. هذا الجدل ازداد بعد حديث مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك قبل أيام عن أن الشاشات ستختفي .. يقصد شاشات الكومبيوتر و الجوال و التلفزيون .. و سيتحول كل شيء لواقع افتراضي (Virtual Reality) مختلف جدا .. سيؤثر على صناعات كثيرة و أهمها صناعة و منصات الإعلام .. مارك هنا لا يتوقع المستقبل و لكنه يقوم بالعمل على هذه التحولات خاصة بعد دمج تقنيات الواقع الافتراضي و الشبكات الاجتماعية و اطلاق استديو فيسبوك و خدمات البث المباشر

هذا الجدل يحدث في كل العالم و يتعاملون معه بجدية  .. ولكن ماذا عن المنطقة العربية و السعودية بالتحديد .. التحولات الرقمية في القطاع الإعلامي حولت أفراد في السعودية إلى مصادر إخبارية أقوى من كثير من الصحف بكادرها الصحفي و بخبراتها و بمعلنيها . و في ذات الوقت مازال كثير من أصحاب القرار في الصحف يتعاطون مع التحولات الرقمية على أنها شيء عابر .. بعضهم إن أراد التحرك للعالم الرقمي .. يختصر هذا العالم في موقع الكتروني فقط .. دون النظر إلى كافة المنصات الرقمية كالتطبيقات و الساعات الرقمية الحديثة و منصات الفيديو و المحتوى المرئي و التطبيقات الإخبارية التفاعلية الأخرى ..  و دون النظر إلى التحول في تقنيات صناعة المحتوى الرقمي .. كل ما يفعله معظم هؤلاء هو تغيير القالب من قالب ورقي إلى قالب صحفي .. بعيدا عن صناعة مادة و محتوى ملائم للمنصات الجديدة .. بعضهم يضيع صورة الصفحة الأولى من صحيفته على سناب شات .. بطريقة جامدة .. و آخر يكتب في تويتر ( تفاصيل الخبر في ص21 ) وكأن القارئ اليوم سيقوم بالبحث عن الصفحة المقصودة لقراءة الخبر .. دون البحث عن بديل  ..

قبل أشهر , اطلقنا مع مجموعة من الأصدقاء مبادرة تحت مسمى مؤشر الإعلام الرقمي , تقوم برصد التحولات الرقمية في قطاع الاعلام في منطقة الخليج .. من حيث استخدام هذه القنوات و الصحف للتقنيات الحديثة سواء كانت تطبيقات ذكية أو مواقع وفق أفضل التقنيات و متوائمة مع تجربة المستخدم و منصات تواصل اجتماعي .. وجدنا بعض الغرائب حقيقة لبعض الصحف التي لم تقم بتحديث تطبيقاتها منذ فترة أو لم تقم بتحسين موقعها الالكتروني ليتناسب مع متصفحات الجوال علما أن أكثر من 70% من مستخدمي الانترنت هم من أصحاب الهواتف الذكية .. إضافة لأن بعض هذه الصحف لم تقم حتى بتحديث المحتوى الاخباري ليظهر في مواقعهم بشكل لحظي .. آخرون لم يعرفوا حتى كم عدد الاخبار المنشورة في صحفهم و أكثر المواضيع قراءة .. و أكثر من ذلك أن بعضهم لا يكترث بكل ذلك ظنا منه أن المعلن سيدفع للورق أكثر .. دون الاكتراث بذكاء المعلن الجديد الذي لا يبحث فقط عن الانتشار و لكن يبحث أيضا عن أرقام القراء و سلوك القارئ و خصائص القارئ الديموغرافية و الاجتماعية التي توفرها أدوات تحليل المنصات الرقمية إضافة لقلة تكلفة الإعلان الرقمي مقارنة بالتقليدي و تعدد أساليبه و نماذج عمله .. إضافة لما هو أهم و هو التأثير المباشر .. فالمعلن الجديد قد يدفع الآن مبلغ كبير لمؤثر قادر على إيصال رسالته للمستهلك المباشر .. و التنازل عن اغراءات الصحف الورقية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة ..

……………………………………………………………..

حاتم الكاملي – مختص في التسويق الرقمي و المشاريع الرقمية @hatemkameli