عزيزي القارئ .. أكتب هذه التدوينات .. كي أتذكر بعض اللحظات الجميلة .. اللحظات البسيطة .. و بعض الانكسارات التي عاشها  أبناء جيلي ..  قد لا تعني لك الكثير إن لم تكن من أبناء الثمانينات الميلادية .. قد تكون سخيفة من وجهة نظرك .. و لكنها تعني لنا الكثير ..

سأكتب هنا بعض اللحظات .. وفي كل مرة أتذكر .. سأعاود الكتابة مرة أخرى

(3)

Baggio

حدث ذلك قبل أكثر من 20 عاما .. عندما توقف قلب روما وتعرضت للخيانة للمرة الثالثة.. المرة الأولى عندما صرخ قيصر بجملته الشهيرة ” حتى أنت يا بروتس ” يوم تعرضه للخيانة ..ومرة أخرى عندما أقدم نيرون على حرق روما  وجلس أعلى هضابها يقرأ الشعر و يستمع للموسيقى .. لكن المرة الثالثة التي احترق قلب روما فيها .. كانت من اعظم الإيطاليين موهبة في القرن العشرين .. في السابع عشر من شهر يوليو لعام 94 .. صمت العالم في انتظار أن يتوج باجيو بكأس العالم .. لكن الثعلب الإيطالي الأنيق .. كان صادما للجميع وأهدى البرازيل بطولة كأس العالم.. الإبن المدلل لإيطاليا .. و أفضل لاعبي العالم حينها .. كان خائنا .. أتذكر هذه اللحظة .. أتذكرها و أبتسم

كان المنتخب الإيطالي وقتها أجمل منتخبات العالم و اكثرها أناقة و جمالا و موهبة .. مالديني .. باريزي .. كوستاكورتا .. البرتيني .. باليوكا .. و الجميل روبرتو باجيو و المدرب العظيم أريقو ساكي .. هذه الكتيبة التي سيطرت على الأندية الأوربية لسنوات عديدة و أذاقت الأسبان و الانجليز الويل بقيادة ميلانو و يوفنتوس .. كل هذا الجمال خرج منكسرا في السابع عشر من يوليو ..

باجيو .. لم يكن لاعبا عابرا في تاريخ كرة القدم .. كان فتنة طاغية ..و كان يعني لنا الكثير .. اناقته .. موهبته الفذه .. ربطة شعره .. كبرياءه .. و تسديداته  المتقنة .. كان حلما لجيل كامل .. و لنصف الكرة الأرضية حينها مقتسما الأفضلية مع البرازيلي روماريو .. ففي كأس العالم 94 حمل إيطاليا على كتفيه متجها نحو الحلم الذى غاب عنهم منذ أهداف باولو روسي في 82 ..

فمنذ هدفه الفاتن في مرمى  التشيك في عام 90 عندما تلاعب بنصف الفريق التشيكي محرزا أحد أجمل أهداف كأس العالم في التاريخ وصولا إلى كأس العالم 94 كان باجيو أفضل لاعبي العالم .. تراقص بكل المنتخبات التي واجهها .. سجل كثيرا .. و رقص أكثر .. لكن حلمه انكسر .. ابن يوليوس العظيم خرج حزينا ..

باجيو المليء بالإعجاز و الموهبة و الألم .. في حديثه الجميل مع الأعلامي حسين ياسين .. قال و الدموع في عينيه ” من الظلم أن يتم حسم كأس العالم بضربات الجزاء .. أنه أمر بشع “

 كان مكسورا كروما التي أحرقها نيرون .. وعذبا كمعزوفة ل نينا روتا ..  و أغنية إيطالية لا تنتهي  …………………

https://www.youtube.com/watch?v=9aZ2f3fS4KM