عزيزي القارئ .. أكتب هذه التدوينات .. كي أتذكر بعض اللحظات الجميلة .. اللحظات البسيطة .. و بعض الانكسارات التي عاشها  أبناء جيلي ..  قد لا تعني لك الكثير إن لم تكن من أبناء الثمانينات الميلادية .. قد تكون سخيفة من وجهة نظرك .. و لكنها تعني لنا الكثير ..

سأكتب هنا بعض اللحظات .. وفي كل مرة أتذكر .. سأعاود الكتابة مرة أخرى

(1)

مارادونا

لم تكن لحظة عابرة في حياتي .. رغم أني لم أتجاوز العاشرة حينها .. في زاوية صغيرة .. مع أصدقاء الطفولة .. كرة القدم .. نشوة الانتصار السعودي في كأس العالم 94 .. أبي العاشق للبرازيل وابتساماته التي زرعها روماريو على كل البرازيليين .. لم تكن تلك اللحظة التي سمعت أبي يقول :” لقد تم ايقاف دييغو مارادونا .. ” أتذكر حينها دموع دييغو .. هدفه الفاتن في اليونان .. رقصته .. ثورته .. أغانيه .. سخريته .. تصريحاته .. إنسانيته .. فوضويته .. و خطاياه التي لا تنتهي ..

كانت هناك لحظات من الهدوء و الانكسار لي و لأبناء جيل يرون في هذا المتمرد الأعسر .. أصدق و أجمل ما يعرفونه عن كرة القدم.. صراخ الفيفا لم يتوقف حينها .. ابتسامة هافيلانج الذي أسكت مارادونا  , لم تتوقف .. فقد كان من السهل إسكات هذا المتمرد .. ولكن لم يكن من السهل أبدا نسيان أن مارادونا كان يقترف بقدمه اليسرى كل الخطايا .. كان يقترف خطيئة أن يكون الأفضل .. وخطيئة الصراخ و الحديث عن الأشياء التي لا يود الآخرون سماعها .. وخطيئة ان يكون أرجنتينيا أذاق تاتشر و الإنجليز المر .. و أذلهم أمام العالم .. كانت خطيئته الكبيرة أن اسمه مارادونا ..

لم يكن مارادونا لحظة عابرة في حياتنا .. ابن الشوارع الخلفية .. سيد الثواني الجميلة  الذي أجبر العالم على الانحناء و أعاد كتابة التاريخ .. الشيطان الأعسر  الذي أعاد صياغة كرة القدم  القديس الذي أرسل الدموع لأبناء الشمال الثري في ايطاليا .. حين كسرت هيبة ميلانو

بعد طرده من كأس العالم 94 بسنوات .. وقف في لحظة اعتزاله .. يعتذر لنا .. يعتذر للجميع .. قالها و الدموع في عيوننا : ” لقد دفعت الثمن غاليا .. فهلا غفرتم لي .. لا تبكوا من أجلي “

https://www.youtube.com/watch?v=RM9JWCVG4v4

(2)

سيلفر

قد يكون أعظم  و أفخم حوار عربي يتذكره أبناء  جيلي هو حوار القبطان أو القرصان جون سيلفر مع جيم في مسلسل جزيرة الكنز  ..  عندما سأله جيم في لحظة انكسار : قول لي يا سيلفر .. ما هو أهم شيء عندك في الحياة ؟ فرد عليه جون سيلفر .. ” في الوقت الحاضر .. هذا الكوب من القهوة ” .. هذا المشهد .. هذا الحوار الفخم لم يبرح ذاكرتنا ..

لم يكن جون سيلفر شخصية كرتونية محضة .. كان فلسفة و أغنية لا تنتهي .. ضوء عينيه .. ضحكته الفخمة ..  طائره الأنيق .. ذكائه الحاد .. ساقه الخشبية .. أصدقائه .. فلسفته ..  و أغانيه التي لا تموت ” خمسة عشر رجلا .. ماتوا من أجل صندوق  …. “

سيلفر لم يكن قرصانا  تقليديا .. لم يكن شريرا .. كان انسانا حقيقيا و أنيقا كوردة .. كان لصا شريفا  احتل مساحة كبيرة من ذاكرة جيلي .. جيلي الذي كان ينتظر بشغف لساعات في انتظار جون سيلفر ..  هذا الجيل الذي تأثر بشخصية سيلفر كثيرا ..

عندما ظهر برنامج الكيك .. وظهر الصوت الندي الذي قلد جون سيلفر .. أثار ذاكرتنا .. و أعاد فينا شيئا من الحنين إلى سيلفر الذي أحببناه, القرصان ذو الساق الواحدة الذي شاركناه رحلة البحث ليس عن الكنز المدفون في جزيرة نائية, بل عن الكنز المدفون في دواخلنا.   جون سيلفر .. اللص الأنيق و  الباحث الحائر, الذي ترك في قلوبنا شيئا من الأمل و الدموع و الطفولة التي لا تنتهي ..

https://www.youtube.com/watch?v=L74_yItwV14

https://www.youtube.com/watch?v=HObYSQEbuqo

للحديث بقية ..