FB

سؤال/ هل تعتقد لو أن مارك فيسبوك او جاك تويتر أقاموا في بلادنا في بداية إطلاقهم لمشاريعهم ! هل سينجحون بالاستمرار؟ هل ستتطور شركاتهم الرقمية و تصل لقيمة تتجاوز ٢٣٠ مليار دولار ل فيسبوك مثلا ؟

نأخذ السؤال بصورة أخرى !! تخيل يا رعاك الله .. شكل مارك مثلا وهو متجه الى فرع بلدية جنوب الرياض مثلا يحمل في يديه صورة من البطاقة الشخصية  و أربع صور شخصية (4*3) و صورة من السجل التجاري تحت مسمى ( خدمات صيانة حاسب ) لعدم وجود تصنيف للمشاريع الالكترونية و الرقمية ( لا تدقق يا رعاك الله ) تخيل هذا المنظر .. مارك بقميصه البسيط .. و عقله الفخم .. يقف في طابور طويل بانتظار أن يلتقي احد موظفي البلدية .. ليراجع اوراقه حتى يسمح له بإطلاق فيسبوك ..

يتفاجىء مارك بان ملفه ينقصه التالي ( صورة من اشتراك الغرفة التجارية – لوحة محل ( والله العظيم لوحة محل ) رخصة دفاع مدني – شهادة سَعوَدَة ( بسيطة ) – عقد ايجار ( في اي مكان .. اهم شيء عقد ايجار ) … الخ ) تخيل يا رعاك الله كل هذا .. هل كان سينهض فيسبوك ويتحول الى هذه الامبراطورية ..

امام مارك خيارات كثيرة جدا .. أسهلها ( شوف لك معقب يا مارك ) يتجاوز مارك كل ذلك .. يبدأ في اطلاق مشروعه .. يجرب نسخته الاولى على طلاب جامعة في المنطقة الغربية .. يتحقق من نجاح مشروعه .. يحصل على اول ألف مشترك .. يتفاءل .. يفكر ويقول ( هذا أحسن وقت للحصول على استثمار أولي seed fund ) يبحث عن مستثمر .. يسأل أصدقائه .. يهمس له صديقه الأقرب مشبب ( أنت من جدك تدور احد يدفع في موقع إلكتروني – احد يرمي فلوسه في الجو ) .. لا يكترث مارك .. يجمع نقوده البسيطة .. بالإضافة لبعض أموال أسرته .. .. يعاود الانطلاق في مشروعه .. يقترح عليه مشبب الاتجاه الى أحد صناديق الدعم الحكومية ..

أثناء وصول مارك الى عتبة احد الصناديق الداعمة للمشاريع يفكر مارك كثيرا ( كيف اشرح لهم الان مشروعي.. هل لديهم تصنيف حقيقي للمشاريع الناشئة المبتكرة ذات النمو المتسارع ؟ كيف أقولهم مصادر الدخل ؟ اكيد يطلبوا دراسة جدوى ؟ ما راح يكفيهم نموذج العمل (Business model) والله البلشه )

يخرج مارك و ابتسامته على وجهه ! كل ما يحتاجه هو ٢ مليون .. ووافقوا يعطوه ٣٠٠ الف على ٤ دفعات .. طبعا بعد ما يحضر كل الفواتير المدفوعة !!!

مارك يا رعاك الله .. كيف تطلب تمويل ب مليونين لمشروع لا يحقق مكاسب في اول سنوات … و بعدين ما عندك دراسة جدوى.. وكيف راح تجيب فواتير .. ؟؟و الى الان لم تنته من أوراق البلدية و رخصة الدفاع المدني .. اقولك يا مارك .. ايش رايك تفتح ورشة؟ او صالون حلاقة؟ – هكذا كان يتحدث مشبب ل مارك في استراحة على طريق الدائري الشمالي في الرياض..

مشبب .. موظف احدى الجهات الحكومية.. لديه مؤسسة بإسم زوجته .. تعمل مؤسسته في كافة الأنشطة التجارية ( محل جوالات قديم شوي – مغسلة في حي المصيف – مشغل نسائي ) كل هذه المحلات و الأنشطة يقوم مشبب بتأجيرها لبعض العمالات الأجنبية.. يتقاضى مشبب ٥٤٢٠ ريال شهريا من ايجار هذي المحلات .. يفكر في أخذ قرض من البنك يضيفه على ما ادخره من ايجارات محلاته ليشتري أرض جنوب الرياض ب ٦٧ كيلو .. يحولها الى استراحة او يدخرها للعمر ..

بينما ما يزال مارك يراوح مكانه .. يحضر ملتقيات كثيرة عن ريادة الاعمال .. تصله دعوات كثيرة لمشاركة قصة نجاحه للآخرين .. بعض هذه الدعوات من ذات الجهات التي لم تدعمه أبدا .. كل ما تريده هذه الجهات هي ان تغني على قصة نجاح غير موجودة !!

لا يكترث مارك لكل هذا !! يركز مارك على مشروعه أكثر .. يفكر في تحسين تجربة المستخدم و زيادة المستخدمين .. في غرفة صغيرة يقضي مارك وقته في كل هذا ويهمس في داخله ( كيف أستطيع أن أجعل كل الناس متصلين ببعضهم البعض ؟ كيف ابني شركة تساعد في توظيف الآلاف ؟ يفكر في ستيف جوبز ، بيل جيتس ، وغيرهم !  يسأل نفسه : من هو رائد الأعمال ؟)

.. بينما يقرأ خبرا عابرا في صحيفة الرياض ( حصول مشبب على جائزة رائد العام في السعودية )

Facebook Comments

Website Comments

  1. أبو فهد
    Reply

    والأسوأ من ذلك عزيزي، لو كان مارك غير سعودي يحاول بدء مشروعه في السعودية كباقي أبناء المهاجرين في أمريكا الذين تقلدوا أعلى المناصب وأسسوا أكبر الشركات.

Post a comment